الفيض الكاشاني

65

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

المقالة الخامسة : في حدوث العالم « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » « 1 » [ 1 ] كلمة : بها يتبيّن معنى الحدوث ومعنى ثبوته للعالم أمّا الحدوث بمعنى أنّ له صانعاً يفتقر إليه فلسنا نحن بصدد بيانه ، لأنّ كلامنا مع الخواصّ ، وهو عندهم بديهيّ ولهم ولغيرهم فطريّ - كما مرّ بيانه - ؛ « أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ، « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » ، « 2 » فهو ثابت بالفِطَرِ والنّظر والعبر . وأمّا الحدوث بمعنى المسبوقيّة بالمحدث فله معنيان : أحدهما : الحدوث الذّاتي ، وهو أن يكون ذات الحادث مسبوقاً بذات المحدَث ؛ والآخر : الحدوث الزّماني ، وهو أن يكون زمان وجود الحادث مسبوقاً بزمان عدمه . والمعنى الأوّل يجري في كلّما سوى الله وهو ثابت في كلّ ما يجري فيه ، والمعنى الثّاني إنّما يجري في ما يدخل تحت الزّمان دون ما تقدّم على الزّمان ، وهو أيضاً ثابت في كلّ ما يجري

--> ( 1 ) - الأعراف : 54 . ( 2 ) - إبراهيم : 10 ؛ العنكبوت : 61 .